هل دقت ساعة اجتثاث النصرة من ادلب وعموم سوريا ؟

تم نشره الأحد 06 كانون الثّاني / يناير 2019 01:23 صباحاً
هل دقت ساعة اجتثاث النصرة من ادلب وعموم سوريا ؟
د.فطين البداد

يشهد الشمال السوري ومحيط ادلب هذا الاوان معركة " كسر عظم " بين الفصائل السورية المسلحة المدعومة من تركيا : " الجبهة الوطنية للتحرير ، وخاصة نور الدين زنكي " وبين جبهة النصرة " هيئة تحرير الشام " التي تحتل إدلب وتهيمن على مساحات واسعة في محيطها ، ولقد تواترت الأنباء عن قيام الطيران الروسي بشن غارات عنيفة على مقاتلي النصرة في حين قالت بعض التقارير ان الطيران التركي شارك أيضا في الغارات على التنظيم الذي رفض الاعتراف بالحراك السياسي الذي قاده الروس في استانا .

ويبدو بأن المعركة المنتظرة قد بدأت بالفعل مع تنظيم حاول الهروب من لوثة القاعدة ولجأ إلى مسميات وتسميات أخرى ، ولكن ذلك لم يقنع القوى الدولية بهكذا تخريجات قيل عنها منذ بدايتها بأنها تخريجات " غبية " على اعتبار ان مبايعة النصرة للظواهري وضعت التنظيم بكل مسمياته على قائمة التصفية والاجتثاث .

وإذا كان عدد المقاتلين الاجانب في هذا التنظيم يبلغ 12 ألف مقاتل كما تقول بعض القراءات ، فإنه ما من دولة على وجه الأرض تقبل بهم ، ولا حتى دولهم الأصلية التي انحدروا منها ، ولقد تجلت الرغبة العالمية بإبادة النصرة التي رفضت تسليم السلاح ، في ما اعلنته جهات سياسية غربية وعربية ، كان أكثرها وضوحا ما قاله سامح شكري وزير خارجية مصر الذي ابدى رغبة في القضاء المبرم على هؤلاء جميعا ، مما يعني أننا ننتظر مذبحة لن ينجو منها المدنيون في ادلب وما حولها ، إذا اخذنا في الاعتبار ان فقدان أي أمل بنجاة هؤلاء المقاتلين سيدفعهم للقتال حتى الموت ، وهو ما يقال الآن عن وتيرة المعارك التي تخوضها جبهة الجولاني استباقا لاجتثاثها من قبل الروس والاتراك والنظام بمباركة العالم .

عموما ، فقد سبق لي وأن قرأت مشهد ما يجري اليوم في مقال نشرته في هذا الموقع قبل عام ونصف العام وتحديدا بتاريخ 27 - 8 - 2017 ، ولأن الأيام تعيد نفسها فإني لم أجد بأسا في إعادة المقال الذي جاء بعد اندلاع مظاهرات في ادلب تطالب برحيل تنظيم جبهة النصرة عن المدينة ، وتاليا إعادة للمقال المذكور :

مظاهرات إدلب ضد جبهة النصرة .. ما مصيرها ؟

لعل أبو محمد الجولاني ، زعيم جبهة تحرير الشام ( جبهة النصرة ) أدرك الآن ، ولكن بعد فوات الأوان ، بأن تغيير ولائه لتنظيم القاعدة لن يمد له ولجبهته حبل النجاة أبدا ، بعد مظاهرات شهدتها إدلب تطالبه بالرحيل من المدينة لتتجنب التدمير وبعد تصاعد الدعوات لخروج التنظيم أو دمج مقاتليه بفصائل معتدلة .

فإذا كان الجولاني الذي خلع بيعة البغدادي باعترافه ، عندما استحوذ على جبهة النصرة التي كانت جزءا لا يتجزأ من تنظيم داعش ( الدولة الإسلامية في العراق والشام في حينه ) - بعد أن أرسله البغدادي إلى سوريا وأعطاه " شطر ماله " كما قال الجولاني في شريط فيديو - لعل هذا الشخص بات الآن أمام خيارين :

الأول : إما الإستمرار في السيطرة على إدلب ، وبالتالي تعريض المدينة للتدمير والمدنيين للتقتيل ، كما تفعل داعش في الأماكن التي تتواجد فيها .

الثاني : أن يرحل هو ومقاتلوه ، ولكن هذا الخيار يبدو صعبا إن لم يكن مستحيلا ، ولأسباب باتت واضحة ، تتعلق بضيق المساحات التي يمكن أن يلجأ إليها هذا الشخص وقادته ومقاتلوه القاعديون ، إلا إذا ورد اقتراح بترحيلهم إلى أماكن تحت سيطرة داعش ، وهوخيار يظل الأقرب للحل مع أنه خيار انتحاري على كل حال ، بسبب ضيق المساحات التي يحتلها تنظيم البغدادي ، ومحاصرته في أغلب مناطقه ، بالإضافة إلى " الدماء " التي أريقت بين الطرفين .

تذكرنا المظاهرات التي انطلقت في إدلب تطالب برحيل جبهة النصرة والجولاني من المدينة ، بالمظاهرات التي جرت في أكثر من مدينة سورية قبل سنوات عندما هتف السوريون نفس الهتافات مع تغيير في الأسماء : ( سوريا حرة ، داعش يطلع برة ) والآن : ( النصرة تطلع برة ) .

لقد دلت التكتيكات التي اتبعتها جبهة النصرة على قصور عقول القائمين عليها ، عندما اعتقدوا بأن تغيير مسمى " جبهة النصرة " إلى " جبهة تحرير الشام " ونزع الولاء أو البيعة من تنظيم القاعدة والظواهري سينجي التنظيم المتطرف من الهلاك ، ولكن : كيف ستنجو إدلب من مصير مأساوي إذا رفض الجولاني الإنسحاب من المدينة ؟؟ .

كل مراقب للوضع في سوريا ، وإدلب تحديدا يدرك بأن التحالف الأيراني التركي الأخير ( تحالف مصلحي غير استراتيجي على كل حال ) كان للأكراد في العراق واستفتائهم وجبهة صالح مسلم والمعارضة الكردية الإيرانية نصيب منه ، ولكن لا يجب أن يفوت كل حصيف بأن تحالف الملفات يشمل في جزء منه إدلب أيضا تماما كما يشمل حدود البلدين .

فإذا كان الرئيس التركي حمل إلى الأردن رسائل إيرانية بشأن الجنوب السوري كما كشفت تسريبات ، فإنه لا بأس من أن يلعب الإيرانيون دورا في إرغام النظام السوري على قبول استمرار فقدانه السيطرة على إدلب بعد النصرة ، على اعتبار أن الأهم بالنسبة للجميع هو "طرد الإرهابيين من المدينة " .

إن ملف إدلب تم فتحه ، في انتظار ما سيؤول إليه مصير هذه المدينة التي لم يتم تدميرها حتى الآن ، ولعل الجولاني وجبهته المتطرفة سيكونون سببا في ما لا تحمد عقباه ، وهو ما لا يتمناه أحد .

د.فطين البداد

للإطلاع على المقال المنشور انقر هنا 

جي بي سي نيوز