سلطان العدوان يا هامة من هامات الوطن الشامخات

تم نشره الأربعاء 26 كانون الأوّل / ديسمبر 2018 09:10 مساءً
سلطان العدوان  يا هامة من هامات الوطن الشامخات
جهاد أحمد مساعده
 
في تاريخ الأردن قامات شامخة، أسسوا منارات مضيئة من الخير والمحبة والعطاء، لا يمكن تجاوزها عند قراءة التاريخ المعاصر للأردن، بذلوا الغالي والنفيس لنهضة المجتمع ليكون حاضنًا للخير ناشرٍ لثقافة السلام.
يؤلمنا رحيل بطل من أبطال الأردن، وهامة من هامته، أنه الشيخ سلطان العدوان، وبالرغم من أن معاليه – رحمه الله - نشأ وترعرع في بيت سياسي، إلا أنه آثَر الرياضة على السياسة، واهتم بكرة القدم مبكراً، فكرس وقته وجهده لتطوير نادي الفيصلي بشكل ملفت، وأسهم في تطوير كرة القدم الأردنية، فلعل أهم ما يميز هذه القامة الشامخة تواصله الدائم والمستمر مع الأندية والمؤسسات الرياضية، وحرصه على تقوية اللحمة الوطنية، واجتماع الرأي مع إخوانه من رؤساء الأندية الرياضية الأخرى.
رحل معالي الشيخ سلطان العدوان آخر ملامح الجيل الجميل، الذي وقف جنباً إلى جنب مع قيادته للمساهمة في نهضة الوطن، وبناء جيل من الشباب الرياضي المبدع .
رحل رمز العنفوان والكبرياء، رحل ذلك الزعيم الذي كان أبًا لكل الأندية الأردنية من شمالها لجنوبها ومن غربها لشرقها.
الراحل الكبير سلطان العدوان أسطورة أردنية، كرس جهده، ووظف حبه الجياش لنشر ثقافة السلام، والمحبة بين الأندية الأردنية، فهو بلا منازع إحدى أبرز القامات الكبيرة في تاريخ الرياضة الأردنية.
بدأت حكايته مع نادي الفيصلي بعد أن أنهى دراسته في لبنان عام 1955 حيث عاد إلى الأردن بعد أن شارك أثناء دراسته مع فريق النهضة اللبناني.
بدأ لاعباً لكرة القدم، لكن كان طموحه يعلو ويعلو، فأدرك أن سبيل النهوض بنادي الفيصلي هو الانضمام إلى إدارته والتفرغ للعمل الرياضي، فكان له دورًا كبيرًا في رفع شأن كرة القدم، وأي مجد حققته أيها الشيخ الزعيم لنادي الفيصلي، فقد تركت ناديًا شامخًا له الكثير من الصولات والجوالات على الساحتين المحلية والإقليمية.
فكان الشيخ - رحمه الله- مساندًا للنادي بكل ظروفه، فإذا ما كبا النادي كبوة أو عثر عثرة، كان العميد ذلك الفارس الذي يسهم في صحوة الجواد ليكون منافسًا قويًا، ونِداً لا يستهان به، تحسب له الأندية القوية قبل الضعيفة ألف حساب.
لقد انحزت أيها الفارس إلى الأندية الأردنية بشكل عام، وإلى الفيصلي بشكل خاص، فكنت القريب إلى الجمهور، ترشدهم وتنصحهم وتوصيهم بتقوى الله، وعدم الإساءة للغير، وبث روح المنافسة الشريفة التي من شأنها أن تشعل قناديل النور في سماء الوطن.
فكنت قائداً لجمهورك الرياضي، وبطلاً مبادراً يتحدى مصاعب الطريق ، وقد أثارت على نفسك بأن تضحي لغيرك في الكثير من المواقف نصرة لأجل الرياضة الأردنية.
شاركت جمهورك ما بين المدرجات تهتف لأجل الأردن، وليس لأجل نادٍ معين، كنت دوما في صف الوطن، وفي صف تطوير الكرة الأردنية حينما كان البعض يسلط سهامه المسمومة اتجاهها.
فاجتهدت وأصابت، ولكنك لم تخطئ، لأنك كنت مؤمنًا بقيادتك، ومستقبل وطنك، فكنت كالطود العظيم تواجه العواصف العاتية، لا تزعزعك الرياح أو الأعاصير .
وحينما كانت بعض الأندية فريسة للظلم كنت أول من يناصرها، فكنت الحكيم، والشجاع المغوار، اخترت منهج الاستقامة والإيمان، والتسامح، والأخلاق الفاضلة، والقناعة، مناصرًا للحرية والكرامة، ومدافعا شرساً عن الأندية المظلومة.
لقد كان الشيخ سلطان ليس شخصًا عاديًا، بل مدرسة، واكب اهتمامه وإيمانه المذهل بالمستقبل، فلم يخلو كلمة له من حديث أو محاضرة أو لقاء من حديث مستقبلي لتطوير الكرة الأردنية.
مواقفك مشرفة وبصيرتك ثاقبة، فانحاز لك جمهور الكرة الأردنية عامة من دون تردد، فأصبحت العميد والرفيق لهم، تتشاور معهم هموم النادي، تعامل جمهور ناديك ومشجعيه على أنهم أبناءك تحيي بهم الروح الرياضية، عرفك الجميع أنك قائداً فذاً، وإداريًا عنيداً، ورياضياً صلباً ضد الفساد، لم تتوانى للحظة واحدة في تلبية نداء الوطن، فكنت كبيرًا في مواقفك، تعمل وتنطلق بروح الشباب، فلم تترك نفسك فريسة سائغة لشبح الشيخوخة، بل انطلقت يمنة ويسرة للمشاركة الفاعلة لتؤدي دورك في الحياة على الوجه المطلوب حتى الرمق الأخير.
وفي صمت مطبق، وفي ليلة ساكنة كانت تتساقط بها حبات المطر المطهرة على ثرى الأردن، وبعد عمر حافل بالإنجازات، رحلت أيها الشيخ الزعيم، والبطل المقدام، والقائد الرياضي، رحلت وغادرت دون وداع .
عزاؤنا بك أيها الشيخ الكبير، والهامة العالية، أنك تركت للأجيال القادمة فكراً رياضيًا نيراً، وسيرة فذة عطرة تنير لهذا الجيل وللأجيال القادمة بعضاً من معالم الطريق.
رحم الله الشيخ سلطان العدوان، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وأصدقاءه ومحبيه في القطاعات الشبابية والرياضية الصبر والسلوان .  


مواضيع ساخنة اخرى
ما حقيقة صرف " 35 ألف دينار أردني " من التلفزيون الأردني لمريم حسين ما حقيقة صرف " 35 ألف دينار أردني " من التلفزيون الأردني لمريم حسين
الحكومة توضح حقيقة تخفيض ضريبة المبيعات على الزواحف و السلاحف باعتبارها سلع اساسية الحكومة توضح حقيقة تخفيض ضريبة المبيعات على الزواحف و السلاحف باعتبارها سلع اساسية
رئاسة الوزراء: لا مخاطبات بشأن الحجز التحفّظي على أموال النائب الخوالدة رئاسة الوزراء: لا مخاطبات بشأن الحجز التحفّظي على أموال النائب الخوالدة
دير علا :العثور على شقيق نائب متوفيا داخل بركة زراعية دير علا :العثور على شقيق نائب متوفيا داخل بركة زراعية
مصدر : البلاغ بالعطل الرسمية يشمل المؤسسات الخاصة مصدر : البلاغ بالعطل الرسمية يشمل المؤسسات الخاصة
الأردنيون اشتروا 149 الفا و289 اسطوانة غاز  اليوم الخميس الأردنيون اشتروا 149 الفا و289 اسطوانة غاز اليوم الخميس
طهبوب لزواتي :  الغاء اتفاقية الغاز سيحفظ جمال الاقصى طهبوب لزواتي : الغاء اتفاقية الغاز سيحفظ جمال الاقصى
أكثر من مليوني مسافر عبروا منفذ الحديثة الحدودي بين الاردن و السعودية خلال عام أكثر من مليوني مسافر عبروا منفذ الحديثة الحدودي بين الاردن و السعودية خلال عام
بالصور : الأميرة بسمة تفاجئ الدفاع المدني بصويلح بالصور : الأميرة بسمة تفاجئ الدفاع المدني بصويلح
سيدة تصيب زوجها بعيار ناري في جرش سيدة تصيب زوجها بعيار ناري في جرش
الاتفاق على انشاء صندوق الاسكان والتكافل والادخار عقب لقاء لعدد من رؤساء بلديات المملكة الاتفاق على انشاء صندوق الاسكان والتكافل والادخار عقب لقاء لعدد من رؤساء بلديات المملكة
وفاة طفلة تفحما في اربد اثر حريق منزل وفاة طفلة تفحما في اربد اثر حريق منزل
الجيش : اخلاء حافلة معتمرين في معان الجيش : اخلاء حافلة معتمرين في معان
الامن يغيث سيدة مسنة انفطع عنها الطعام والتدفئة  في الزرقاء الامن يغيث سيدة مسنة انفطع عنها الطعام والتدفئة في الزرقاء
الملك: مطرنا برحمة الله وبرزق الله وبفضل الله الملك: مطرنا برحمة الله وبرزق الله وبفضل الله
وفاة أردني واصابات خطرة بحادث حافلة في السعودية وفاة أردني واصابات خطرة بحادث حافلة في السعودية