الاعتراف بفشل "منظمة التجارة العالمية"

تم نشره الإثنين 03rd كانون الأوّل / ديسمبر 2018 12:40 صباحاً
الاعتراف بفشل "منظمة التجارة العالمية"
د.باسم الطويسي

حمل البيان الختامي لقمة العشرين التي اختتمت في الأرجنتين اعترافا رمزيا وخجولا بفشل منظمة التجارة العالمية، ووصفت بأنها لم تحقق أهدافها، بينما حاول البيان الالتفاف على هذا الاعتراف بالدعوة إلى إصلاح وتطوير هذه المنظمة حيث جاء في البيان الختامي للقمة أن "منظمة التجارة العالمية اليوم تفشل في تحقيق أهدافها وهناك مجال لتطويرها " وهو ما يحمل مؤشرا جديدا على أن بناة العولمة الاقتصادية هم من يحاولون دفنها هذه الأيام.
وتفاقمت أزمة منظمة التجارة العالمية بعد ازدياد الخلافات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، ولم يتوقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن التهديد بالانسحاب من المنظمة، وتعمل الولايات المتحدة على إعادة التفاوض حول الاتفاقات التجارية التي أبرمت بإشراف المنظمة، بعدما انسحبت من اتفاق التبادل الحر لآسيا المحيط الهادئ وأجبرت كندا والمكسيك على إعادة التفاوض حول اتفاق التبادل الحر لأميركا الشمالية، حيث تواجه المنظمة انتقادات حادة من الإدارة الجمهورية في الولايات المتحدة، وبدأ ترامب في فرض ضرائب جمركية جديدة على عدد من البضائع التي تستوردها الولايات المتحدة من الصين، الى جانب محاولة العديد من الدول الأعضاء العودة إلى سياسات حمائية للتجارة وتدفق السلع والخدمات ما يناقض أساس التجارة المفتوحة التي تسعى إليها المنظمة.
ومنظمة التجارة، هي منظمة عالمية تأسست العام 1995، مهمتها الأساسية هي "ضمان انسياب التجارة بأكبر قدر من السلاسة واليسر والحرية، وهي المنظمة العالمية الوحيدة المختصة بالقوانين الدولية المعنية بالتجارة ما بين الدول". تضم منظمة التجارة العالمية 164 دولة عضوا. إضافةً إلى 24 دولة مراقبة؛ وجاءت على خلفية اتفاقية الجات التي تعبر عن النظام التجاري والاقتصادي العالمي الذي ظهر بعد الحرب العالمية الثانية، بينما منظمة التجارة العالمية تعبر عن نهج العولمة الجديد الذي تبلور بعد نهاية الحرب الباردة.
الاتحاد الاوروبي سبق أن أشار إلى علل منظمة التجارة العالمية وأنه حان الوقت لإصلاحها وفي قمة العشرين ذاتها حيث يسيطر الأعضاء العشرون على نحو ثلثي التجارة العالمية فيما دعا رئيس الوزراء الاسباني إلى نظام اقتصادي عالمي جديد وإلى إيجاد صندوق تمويل جديد ليكون أساسا لضمان الاستقرار الاقتصادي والامني والاجتماعي، بهدف حماية المستهلكين والمستثمرين وضمان سلامة السوق والأمن السيبراني ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
مرت المنظمة بسلسلة متتالية من الصدمات والأزمات من بينها الأزمة مع الهند التي عصفت بالمنظمة وعطلت الكثير من أعمالها في 2014، وأزمة أخرى مع تركيا وأخيرا الصراع الصيني الاميركي.
هل بدأ بالفعل مسار دفن العولمة الاقتصادية كما عرفناها في نهاية القرن العشرين الماضي؟ إلى اليوم لا توجد لدينا أطر نظرية واضحة الملامح تفسر ما يحدث في العالم، وسيبقى هذا الأمر لوقت ليس بقليل، وعلينا أن ندرك أن هذا الأمر حدث مرات في التاريخ، وهذا ما يفسره منطق الدورات التاريخية، بينما علينا البحث عن جذور هذه الأعراض في القواعد المؤسسة للانظمة الدولية والاقتصادية التي حكمت العالم على مدى نحو ثلاثة عقود، فقبل الوقوف على الأربعين مرسوما رئيسيا واكثر التي وقعها الرئيس الاميركي دونالد ترامب في عامه الأول، وشاع وصفها بإنه التوقيع عل نهاىية عصر العولمة، علينا الذهاب أعمق من ذلك إلى سياسات بوش الابن في مطلع القرن وفي مقدمتها حصار اتفاقية التجارة العالمية والانقلاب الاول على العولمة وأحلام الامبراطورية وغيرها، علينا أن نفكر بالظواهر الجديدة في العالم المتقدم وجميعها مؤشرات على عالم جديد يولد بصعوبة.

الغد - الاثنين 3-12-2018