الاردن : هكذا تم تغيير المناهج واتلاف 5 ملايين كتاب

تم نشره الأحد 02nd كانون الأوّل / ديسمبر 2018 12:05 صباحاً
الاردن : هكذا تم تغيير المناهج واتلاف 5 ملايين كتاب
د.فطين البداد

لا يستطيع الاردني الغيور على بلده إلا أن يستمع بكل إنصات لما قالته النائب هدى العتوم ، في ما يتعلق بالمناهج وإهدار 54 مليون دينار بكل برودة أعصاب ودون أن يدري أحد من خارج الحكومات عن ذلك شيئا .

ففي مداخلة لها تعليقا على ما وردها من وزير التربية والتعليم ردا على سؤال نيابي ، كشفت النائب المحترمة وقائع مرة ، إن صحت ، فإن الأمر يستوجب فتح تحقيق ، وليس مجرد التعبير عن الاستهجان كما فعل بعض النواب تحت القبة .

فقد بينت في مداخلتها ، ما جرى للكتب المدرسية التي تم اتلافها خلال الاعوام 2014 ، 2015 ، 2016 ، 2017 وهي بالإجمال 61 كتابا ، والمقصود هنا النوع وليس العدد .

والمصيبة ، أن إلغاء هذه الكتب ، والذي جاء بتعليمات من مانحين وفق ما سبق وكشفه أحدهم ، تركز على مناهج بعينها ، حيث تم حذف 44 كتابا ومتى ؟؟ بعد أن تم تأليفها بموافقات رسمية .

وإذا تحدثنا عن الكتب التي تم إلغاؤها في العام 2017 فقد بلغت قيمتها 13 مليون دينار و500 ألف ، وتبين وبالوثائق ، وفق العتوم ، بأن الوزارة اعتمدت 6 كتب وألغت 37 كتابا دفعة واحدة ، أي أنه تم دفع هذا المبلغ " 13 مليونا " وفي نفس الوقت ألغيت الكتب بعد أن أخذت الموافقات عليها كمناهج للتعليم .

وفي نفس العام ، كما تقول ، قامت إدارة المناهج بإجراء تغييرات على كتب التربية الأسلامية للصفوف : الخامس والسادس والتاسع دون الرجوع للجنة الإشراف ، أي أن إدارة المناهج قررت التعديل وقررت الاضافة والشطب كما هي أرادت ، أو بالأحرى ، كما أريد لها أن تفعل ، حتى إنها أتلفت هذه الكتب وهي تحت الطباعة الأمر الذي أدى الى اعادة طباعتها مرة اخرى وهو ما كلف 12 مليون و600 ألف دينار ، كما تم حذف كتاب تاريخ العرب والعالم وهو تحت الطباعة .

وقالت : " في العام 2015 تمت الموافقة على المناهج المقررة ، ودفعت الوزارة مبلغ 13 مليون دينار ، وخلال الطباعة أيضا، قامت مديرية المناهج بطباعة جديدة على مسؤوليتها مع تغيير في النصوص ، والسؤال : من اين أتوا بالنصوص التي أدخلت على المناهج ؟؟ ، وفوق هذا ضاعت الـ 13 مليونا كما ضاعت أخواتها ".

وبالنسبة للعام 2014 ، فقد كلفت العطاءات ، عطاءات الكتب ، مبلغ 15 مليون دينار ، وتقول : إن الكتب كانت تطبع بنسبة 100 % يضاف إليها نسبة 20 % احتياط ، وتم دفع تكلفة الأصلي والإحتياط ، ومن ثم ، تم إلغاء الكتب لتضيع الملايين الأصلية سدى ، وتضيع معها أثمان النسخ الإحتياطية التي أتلفت هي الأخرى بالتأكيد .

وإذا استنتجنا بأن المبلغ وصل الى 53 مليون دينار ، يضاف أليها مبلغ مليون دينار كمكافآت للمؤلفين فإن المبلغ سيزيد مليونا .

المفاجأة الصادمة الأخيرة التي اختتمت بها العتوم ردها على الحكومة : هي أنها تتحدث عن 3 مستودعات فقط وهي تلك التي استطاعت أن تجري عليها مسحها الميداني والمكتبي ، فكيف لو تم تعميم الأمر على 4 آلاف مدرسة ، وقد جمعت العتوم الكتب التي تم اتلافها ( عدد اجمالي موحد ) في عامين فقط فكان العدد 4 مليون و900 ألف كتاب .

وإمعانا في الإستخفاف ، تقول النائب التي ابرزت وثائق تدعم كلامها : " كانت الكتب تتلف في صناديقها " .

في الختام : ألا يستوجب هذا لجنة تحقيق ، وفورا ؟؟ .

د.فطين البداد