ما تأثير نتائج الانتخابات الأمريكية على القضية الفلسطينية؟

تم نشره الخميس 08 تشرين الثّاني / نوفمبر 2018 05:31 مساءً
ما تأثير نتائج الانتخابات الأمريكية على القضية الفلسطينية؟
نتائج الانتخابات أظهرت فوز الحزب الديمقراطي بمجلس النواب

المدينة نيوز :- في قراءة لمدى تأثير نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية على السياسية الخارجية فيما يخص القضية الفلسطينية، استبعد خبراء حدوث تغير كبير في السياسة الخارجية مؤكدين أن النتائج ستظهر أكثر على الوضع الداخلي الأمريكي.

تفاعل كبير
وأظهرت نتائج الانتخابات التي جرت أمس، فوز الحزب الديمقراطي بمجلس النواب، واحتفاظ الجمهوري بالأغلبية في مجلس الشيوخ، وشهدت نتائج الانتخابات خطوة تاريخية بفوز امرأتين مسلمتين تنتميان للحزب الديمقراطي وهما؛ إلهان عمر؛ وهي لاجئة صومالية، والأمريكية من أصل فلسطيني رشيدة طليب.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية، الخبير بالشأن الأمريكي، صبري سميرة، أن "الأهمية الكبرى لهذه الانتخابات النصفية، تأتي لأنها تعطي مؤشرا على مدى رضا الناخب الأمريكي بشأن أداء الرئيس دونالد ترامب خلال الفترة الماضية من ولايته الأولى".

ولفت في حديثه ، أن "هذه الانتخابات شهدت تفاعلا ومشاركة كبيرة من الناخبين الأمريكيين، الذي تضاعف عددهم هذه المرة بعكس سابقاتها قبل أربعة أعوام".
ورأى سميرة، أن أهمية خسارة الحزب الجمهوري لمجلس النواب، هي "داخلية أكثر منها خارجية، وهذا يعني أن السياسة الأمريكية الداخلية، ستتجه نحو اليسار والوسط بعيدا عن اليمين المتطرف أو اليمين بشكل عام".
وعن الشأن الخارجي أضاف: " لا أتوقع أن يحدث تغيير كبير، لأن السياسية الخارجية الأمريكية بيد الرئيس"، لافتا أنه "قد يكون هناك نوع من النصح الداخلي، بعيدا عن العلن من قبل قيادات الكونغرس لترامب ووزير خارجيته، بأن يكونوا أكثر هدوءا وتوازنا في تعاطيهم مع القضية الفلسطينية".

تأثير ضعيف
وبين الخبير، أن "مهمة مجلس النواب الأساسية هي التشريع؛ وقد يشرع في بعض الأمور الخارجية ولكنه نادرا ما يفعل ذلك، وعليه فلا يتوقع حدوث الكثير تجاه القضايا الخارجية ولا القضية الفلسطينية، خاصة إذا علمنا أن الحزب الديمقراطي منسجم مع المطالب الإسرائيلية".
وذكر أن "الحزب الديمقراطي لديه تحالف كبير مع اللوبي الإسرائيلي في أمريكا، وهو فاعل جدا؛ مثل إيباك وآخرين"، لافتا أن "هناك تيارا تقدميا بدأ يتشكل داخل الحزب الديمقراطي لكنه ما زال ضعيفا، وهو مؤيد أكثر للقضية الفلسطينية".
وتابع سميرة، بأن "هناك أيضا جيلا من الشباب الأمريكي الأقرب للقضية الفلسطينية، لكن الأمر بحاجة لسنوات طويلة كي يتبلور إلى تغير في السياسية الأمريكية خاصة أنه لا يوجد من يضغط سواء داخل أمريكا أم خارجها على صانع القرار الأمريكي ليتخذ المواقف المناسبة".

وشدد على أهمية بلورة "موقف فلسطيني موحد وقوي، مع وجود فاعلية في الساحة العربية والدولية، ومحاولة الاستفادة من وجود العرب والمسلمين والفلسطينيين في أمريكا وليس العكس"، معتبرا أن "المسؤولية في الدرجة الأولى تقع على عاتق الفلسطينيين في فلسطين ومن وحولها، إضافة للمواقف العربية".
واعتبر أن وجود نواب من أصل عربي أو مسلم أو فلسطيني، سيكون له دور، ولكن هذا من المبكر جدا، ولا يمكن أن نحملهم أكثر مما يحتملون؛ لأنهم سيتعرضون للضغوطات والأنظار كلها مسلطة عليهم، كما أنه يجب عليهم أن يراعوا وجود لوبي صهيوني قوي في أمريكا".

خطة السلام

من جانبه، استبعد الكاتب والباحث السياسي منصور أبو كريم، "حدوث تغير كبير في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط بشكل عام وتجاه القضية الفلسطينية على وجه التحديد، لأن رسم السياسة الخارجية الأمريكية من اختصاص الرئيس ووزارة الخارجية والدفاع"، وهو ما يتوافق مع حديث الخبير سميرة.

وأوضح، أنه "يمكن للتغير داخل الكونغرس أن يكون له صدى على السياسة الخارجية عبر معارضة قادة الحزب الديمقراطي للقرارات الأمريكية، لكنه لن يكون مؤثرا بشكل كبير؛ إلا في القضايا التي تتطلب تمويلا إضافيا مثل عملية عسكرية أو تقديم دعم مالي لدولة ما".
وبشأن خطة السلام الأمريكية للمنطقة والتي تعد لها إدارة ترامب وتعرف إعلاميا باسم "صفقة القرن"، نوه أبو كريم، إلى أنه "من الممكن أن تعيق نتائج الانتخابات من قدرة إدارة ترامب على طرح هذه الصفقة، نظرا للانقسامات داخل المجتمع الأمريكي حول سياسات ترامب الداخلية والخارجية، خاصة أن أعضاء الحزب الديمقراطي وقعوا على عريضة سابقة تطالب ترامب بالاستمرار في تمويل الأونروا".

وتوقع أن يكون لفوز الحزب الديمقراطي بالأغلبية في مجلس النواب، "تأثير كبير على قدرة ترامب في تمرير الصفقة في حالة استمرار الرفض الفلسطيني الرسمي والشعبي لها"، مستبعدا في ذات الوقت إمكانية التأثير على ترامب في ما يخص الدعم المالي للسلطة الفلسطينية، إلا إذا قرر الرئيس عودة الدعم للسلطة وللأونروا، وعندها يمكن أن يلعب مجلس النواب دورا إيجابيا".

وأضاف الباحث: "ربما يستخدم الحزب الديمقراطي قضية تمرير الموازنة العامة بداية العام القادم، بشرط تلبية بعض المطالب منها عودة الدعم المالي للفلسطينيين، وعندها يمكن ان نشعر بتأثير نتائج الانتخابات".

عربي21