بماذا ينشغل الملالي قبل سقوط نظامهم ؟

تم نشره الأحد 07 تشرين الأوّل / أكتوبر 2018 11:29 مساءً
بماذا ينشغل الملالي قبل سقوط نظامهم ؟
عبدالرحمن مهابادي

يمكن كتابة الكثير عن علامات نهاية نظام دكتاتوري آيل للسقوط ولكن هنا أريد أن اتطرق للقضية الحالية أي النظام الديني الحاكم في إيران.

هذا النظام بخصائصه الفريدة والتي تتمثل في أن التدين سمة بارزة فيه، تمكن من تحقيق الكثير من الأحلام في هذه السنوات بسبب السياسات والاستراتيجيات المستمدة من المصالح الاقتصادية للحكومات الغربية. ولكن انتفاضة الشعب الإيراني قد بدأت ضد نظام الملالي الحاكم في الأيام الأخيرة من عام ٢٠١٧ و أوقفت مثل هذه العملية وغيّرت المشهد كليا حيث أن المجتمع الدولي المتأثر بها أيد شرعية هذه الانتفاضة ومطالب الشعب من أجل إسقاط النظام.

وكما أن الانتفاضة وبالأخص استمراريتها دفعت النظام لمواجهة أزمات اجتماعية وسياسية ودبلوماسية حقيقية وجعلت من عملية الرجوع للماضي أمرا غير ممكن ولم تبقى طريقا سوى طريق تغيير النظام الديني الحاكم في إيران. هذه الحقيقة حاليا تحظى بدعم وتأييد المجتمع الدولي وخاصة حكومة الولايات المتحدة الأمريكية.

بعد دعوات السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة لتوسيع الانتفاضة نرى الآن كيف حظيت " معاقل الانتفاضة" ترحيبا من قبل طبقات وشرائح الشعب المختلفة. وبالارتباط مع المقاومة الإيرانية تقوم بتوجيهها واكتسبت الدعم الدولي من خلال هذا الطريق. السؤال الذي يطرح الآن بماذا ينشغل الملالي الحاكمون في إيران في مقابل موجة الانتفاضة المطالبة بإسقاطه؟

عشية اقتراب عمر الانتفاضة الإيرانية من عام واحد أجبر هذا النظام على خلع أقنعة الإصلاح والوجوه الكاذبة وأن يتحدث ويظهر وجهه الحقيقي. قادة هذا النظام لم يعودوا يلتفتون لمطالب الشعب ويهددون المحتجين بعقوبة الموت. وقد بدأت الاعتقالات الجماعية وهدد السجناء بالمجزرة. هذا القلق حقيقي جدا مثل عام ١٩٨٨ حيث ذبحوا السجناء السياسيين. والآن هم يسعون للقتل والاغتيال بشكل إجرامي فاجر. هم كانوا يخططون لتفجير التجمع السنوي للمقاومة الإيرانية في باريس تحت غطاء السفارة والحصانة الدبلماسية في ٣٠ حزيران ولو لم يتم كشف هذا الأمر وتم تنفيذ هذا التفجير لكانت حدثت كارثة إنسانية كبيرة في الجتمع الدولي. هم في ٨ سبتمبر الماضي قتلوا وذبحوا القوات الكردية المعارضة للنظام في داخل أرض العراق.

هؤلاء متسرعون في تنفيذ واغتيال الخصوم والمعارضين واستخدموا في سبيل ذلك جميع مراكزهم الدبلماسية وخلاياهم النائمة أيضا. الأجهزة الحكومة وبالأخض وزراة خارجية هذا النظام تسعى لتوجيه ضربة للانتفاضة والمقاومة الإيرانية. لأن المرحلة النهائية لهذا النظام قد بدأت بالعد التنازلي. وهم في نفس الوقت يحاولون تصوير أنفسهم على أنهم مظلومون وضحايا الإرهاب ولا يتوانون عن استخدام المخططات الخادعة حتى ولو على حساب قتل مؤيديهم. هؤلاء مثل أفعى انهارت عملية استقلابها وبدأت بالتهام بدنها.

حكم الملالي أكثر هشاشة من أي وقت مضى. لهذا السبب، بدأ بعض قادة هذا النظام منذ مدة بنقل مليارات من أرصدتهم إلى الخارج، وحتى في بعض الأمثلة لوحظ نقل عائلات قادة النظام إلى الدول الغربية. هم لايمكنهم التفاوض مع أمريكا ولا يمكنهم بدء حرب جديدة لأن سقوط وانهيار مؤيدي ومرتزقة هذا النظام على كلا خطي الحدود أصبح أمرا واقعيا. هم لايملكون خيارا سوى تجرع كأس السم. كما أن محاولات شيطنة المعارضة قد لقيت فشلا ذريعا وجميع الأوراق التي كانت بحوزتهم أصبحت فاقدة لأية قيمة واعتبار. وعليهم أن يجبروا قواتهم على المجيء إلى إيران عاجلاً أم آجلاً من خارج الحدود.

الآن كل الدلائل تشير إلى أن نظام الملالي يتحول إلى هيكل عظمي بلا روح.ما يجب أخذه بجدية من هذا النظام هو أعماله الإرهابية. لأن مثل الشخص الذي وقع في مستنقع الموت، سوف يتمسك بأي شيء من أجل البقاء!

انتفاضة الشعب الإيراني تتحول من شكل لآخر لكنها لن تقف وهي مصممة على الوصول لإسقاط الملالي. يتحرك الزمن على جانبي حدود إيران على حساب الملالي ونجمة حظ الملالي تغرب في سماء منطقة الشرق الأوسط.

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.



مواضيع ساخنة اخرى
القبض على سيدة تجبر سائقين على دفع المال او " فضحهم" القبض على سيدة تجبر سائقين على دفع المال او " فضحهم"
مستشفى الاردن: الاعتصامات تعيق الاسعاف وتحول دون وصول حالات الطوارئ مستشفى الاردن: الاعتصامات تعيق الاسعاف وتحول دون وصول حالات الطوارئ
العجارمة : يجوز لاستاذة الجامعة الجمع بين رواتبهم والتقاعد العجارمة : يجوز لاستاذة الجامعة الجمع بين رواتبهم والتقاعد
كيف رد الأردن على رسالة الأسد " إنني أتطلع إلى الأمام ولا أتطلع للخلف" كيف رد الأردن على رسالة الأسد " إنني أتطلع إلى الأمام ولا أتطلع للخلف"
الأردنيون يطلقون سنويا 5 آلاف طن "سبارس" سجائر الأردنيون يطلقون سنويا 5 آلاف طن "سبارس" سجائر
البدء بتشغيل مستشفى الملكة علياء العسكري خلال أسابيع البدء بتشغيل مستشفى الملكة علياء العسكري خلال أسابيع
574 سوريا غادروا الاردن عبر جابر خلال الـ 24 ساعة 574 سوريا غادروا الاردن عبر جابر خلال الـ 24 ساعة
بالفيديو و الصور  :  الرزاز في الطفيلة بالفيديو و الصور : الرزاز في الطفيلة
الاتصالات تنفي قطع الانترنت عن الاردن الاتصالات تنفي قطع الانترنت عن الاردن
ابتكار لقياس شدة المُنخفضات الجوية ابتكار لقياس شدة المُنخفضات الجوية
خليل عطية : الحكومة ستعلن تفاصيل العفو العام خلال الأسبوع القادم خليل عطية : الحكومة ستعلن تفاصيل العفو العام خلال الأسبوع القادم
بالصور : القبض على الأحداث الثلاثة الذين سرقوا محلا والتقطتهم الكاميرا بالصور : القبض على الأحداث الثلاثة الذين سرقوا محلا والتقطتهم الكاميرا
"الغذاء والدواء": لا صحة لوجود متبيقات مبيدات حشرية في منتجات الشاي "الغذاء والدواء": لا صحة لوجود متبيقات مبيدات حشرية في منتجات الشاي
دمشق وريفها.. "حتى الموتى عليهم أن يلتحقوا بجيش الأسد"! دمشق وريفها.. "حتى الموتى عليهم أن يلتحقوا بجيش الأسد"!
الرزاز : لا يجوز منح 95 % من الموظفين تقدير ممتاز رغم وجود ترهل اداري الرزاز : لا يجوز منح 95 % من الموظفين تقدير ممتاز رغم وجود ترهل اداري
الرزاز يعد للتعديل الوزاري الثاني وتوقعات بشموله 5- 7 حقائب الرزاز يعد للتعديل الوزاري الثاني وتوقعات بشموله 5- 7 حقائب