لماذا اصطحب الملك أشقاءه الأمراء إلى قمة اسطنبول ؟

تم نشره الأحد 20 أيّار / مايو 2018 12:26 صباحاً
لماذا اصطحب الملك أشقاءه الأمراء إلى قمة اسطنبول ؟
د.فطين البداد

لعل جلالة الملك تعمد في قمة اسطنبول التي عقدت الجمعة في إطار قمة استثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي محورها نقل السفارة  الأمريكية إلى القدس المحتلة وما تشهده فلسطين وغزة من أحداث ، لعله تعمد أن يرافقه في حضور القمة أشقاؤه الأمراء ، في خطوة رمزية تؤكد وتذكر بأن القدس المحتلة هي وصاية هاشمية كابرا عن كابر .

فقد اصطحب الملك معه إلى القمة أشقاءه الأمراء : علي وحمزة وهاشم ، وهم أبناء المغفور له الحسين ، الوصي على القدس ووريث الحسين بن علي   في مشهد رمزي  يعود بالذاكرة إلى أولئك  الرعيل  من الهاشميين الذين حملوا الأمانة وقضوا في سبيل القدس والأقصى والعرب  إما منفيين وإما مضرجين بالدماء على عتباته الشريفة .

ولقد استهل الملك كلمته الرئيسية في المؤتمر بقوله أمام زعماء وممثلي العالم الإسلامي : "

  "بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد، النبي العربي الهاشمي الأمين " ، وهو استهلال كبير وذو معنى مقصود لما لهذه المفردات  من دلالات سياسية أراد الملك أن ترسخ في القمة وتكون من ضمن وقائع جلساته الرسمية  .

وأول ما بدأ الملك حديثه هو تحية شهداء فلسطين قائلا : "

  " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الرحمة لشهدائنا في فلسطين " .

وأول محور  في الخطاب كانت " القدس "   ، حيث خاطب الملك الزعماء ورؤساء الوفود قائلا : "

" القدس قبلتنا الأولى،  القدس توأم عمّان،  القدس مفتاح السلام والوئام ،  والسلام سبيله الوحيد هو إنهاء الاحتلال، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية" .

وعن الموقف الأردني من القرار الأمريكي بنقل السفارة ، أعاد جلالته موقف الأردن الثابت بقوله "وهنا أقتبس "  :" إخواني، قبل حوالي خمسة أشهر من اليوم، التقينا لمواجهة التبعات الخطيرة للقرار الأمريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وها نحن اليوم نلمس النتائج التي حذرنا منها، وهي: إضعاف ركائز السلام والاستقرار، وتكريس الأحادية، وتعميق اليأس الذي يؤدي إلى العنف ".

أضاف الملك وهنا أقتبس أيضا  : " وطيلة هذه المدة، عمل الأردن بالتنسيق مع الأشقاء والأصدقاء من أجل الحدّ من تداعيات هذا القرار. وموقفنا الثابت هو أن القدس الشرقية أرض محتلة " .

وعن غزة ، التي هي في النهاية  غزة هاشم ، حيث قضى هاشم جد النبي عليه الصلاة  والسلام فيها ، قال الملك : إن  الاعتداءات والانتهاكات التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني الشقيق في قطاع غزة، وغيره من الأراضي الفلسطينية، يجب أن تتوقف، وعلى المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته أمام التاريخ، وعلى سائر شعوب العالم وأصحاب الضمائر الحية أن يتحملوا مسؤولياتهم في حماية الشعب الفلسطيني، وتمكينه من نيل حقوقه وإنهاء الاحتلال والظلم والإحباط " .

وبعد أن عرج الملك على ما كان يجب التعريج عليه لتأكيد موقف الأردن الثابت منه ، حول فلسطين عموما وحول ما يجري في غزة خصوصا ، عاد  إلى قضية القضايا : " القدس " ليؤكد للقادة العرب والمسلمين مرة أخرى وصاية الهاشميين على المدينة المقدسة ، حيث قال : " إن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وكما أكدت في القمة العربية الأخيرة، واجب ومسؤولية تاريخية نعتز ونتشرف بحملها، وسنواصل وبالتنسيق مع أشقائنا في السلطة الوطنية الفلسطينية، وبدعمكم ومساندتكم، حمل هذه المسؤولية والعمل على تثبيت صمود المقدسيين، والتصدي لأي محاولة لفرض واقع جديد أو تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم " .

 هذا هو موقف الأردن الثابت الآن وغدا وبعد غد ، فالوصاية الهاشمية على القدس خط أحمر ، يراد أمريكيا وإسرائيليا تجاوزه عنوة ، بل إن الملك سبق  وكشف ذلك  في لقائه الأخير في الجامعة الأردنية عندما قال : بأن الضغوط على الأردن مستمرة ، وإنه تم الطلب منه غض الطرف عن  موضوع القدس مقابل مساعدات ضخمة تنتشل الأردن من كبوته الإقتصادية ، ولكن هيهات ، فإن الحرة تجوع  ، ولا تأكل بثدييها .

هذه هي مواقف ملك الأردن والهاشميين التي تكتب بمداد من نور   عبر الأجيال وعلى مر الأحقاب .

د.فطين البداد



مواضيع ساخنة اخرى
القبض على سيدة تجبر سائقين على دفع المال او " فضحهم" القبض على سيدة تجبر سائقين على دفع المال او " فضحهم"
مستشفى الاردن: الاعتصامات تعيق الاسعاف وتحول دون وصول حالات الطوارئ مستشفى الاردن: الاعتصامات تعيق الاسعاف وتحول دون وصول حالات الطوارئ
العجارمة : يجوز لاستاذة الجامعة الجمع بين رواتبهم والتقاعد العجارمة : يجوز لاستاذة الجامعة الجمع بين رواتبهم والتقاعد
كيف رد الأردن على رسالة الأسد " إنني أتطلع إلى الأمام ولا أتطلع للخلف" كيف رد الأردن على رسالة الأسد " إنني أتطلع إلى الأمام ولا أتطلع للخلف"
الأردنيون يطلقون سنويا 5 آلاف طن "سبارس" سجائر الأردنيون يطلقون سنويا 5 آلاف طن "سبارس" سجائر
البدء بتشغيل مستشفى الملكة علياء العسكري خلال أسابيع البدء بتشغيل مستشفى الملكة علياء العسكري خلال أسابيع
574 سوريا غادروا الاردن عبر جابر خلال الـ 24 ساعة 574 سوريا غادروا الاردن عبر جابر خلال الـ 24 ساعة
بالفيديو و الصور  :  الرزاز في الطفيلة بالفيديو و الصور : الرزاز في الطفيلة
الاتصالات تنفي قطع الانترنت عن الاردن الاتصالات تنفي قطع الانترنت عن الاردن
ابتكار لقياس شدة المُنخفضات الجوية ابتكار لقياس شدة المُنخفضات الجوية
خليل عطية : الحكومة ستعلن تفاصيل العفو العام خلال الأسبوع القادم خليل عطية : الحكومة ستعلن تفاصيل العفو العام خلال الأسبوع القادم
بالصور : القبض على الأحداث الثلاثة الذين سرقوا محلا والتقطتهم الكاميرا بالصور : القبض على الأحداث الثلاثة الذين سرقوا محلا والتقطتهم الكاميرا
"الغذاء والدواء": لا صحة لوجود متبيقات مبيدات حشرية في منتجات الشاي "الغذاء والدواء": لا صحة لوجود متبيقات مبيدات حشرية في منتجات الشاي
دمشق وريفها.. "حتى الموتى عليهم أن يلتحقوا بجيش الأسد"! دمشق وريفها.. "حتى الموتى عليهم أن يلتحقوا بجيش الأسد"!
الرزاز : لا يجوز منح 95 % من الموظفين تقدير ممتاز رغم وجود ترهل اداري الرزاز : لا يجوز منح 95 % من الموظفين تقدير ممتاز رغم وجود ترهل اداري
الرزاز يعد للتعديل الوزاري الثاني وتوقعات بشموله 5- 7 حقائب الرزاز يعد للتعديل الوزاري الثاني وتوقعات بشموله 5- 7 حقائب